الطبراني
359
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ويقال : معناه : لا يزالون شاكّين حتى يموتوا ، فإذا ماتوا صاروا إلى اليقين حيث لا ينفعهم اليقين ، قال السديّ : ( معناه : لا يزال هدم بنيانهم الّذي بنوه ريبة في قلوبهم ؛ أي حزازة وغيظا في قلوبهم ؛ أي أن تصدّع قلوبهم فيموتوا ) . وقرأ الحسن ويعقوب أي ( إن ) مخفّفا على الغاية ، يدلّ عليه تفسير الضحّاك وقتادة ، ولا يزالون في شكّ منه إلى أن يموتوا فيستيقنوا ويتبيّنوا ، قرأ شيبة وابن عامر وحمزة وحفص ( تقطّع ) بفتح التاء وتشديد الطاء المعنى تتقطع ، ثم حذفت إحدى التائين ، وقرأ ابن كثير ومجاهد ونافع وعاصم وأبو عمر والكسائي ( تقطّع ) بضم التاء وتشديد الطاء على غير تسمية الفاعل ، وقرأ يعقوب ( تقطع ) بضم التاء خفيفة الطاء من القطع . وروي عن ابن كثير بفتح التاء خفيفة ، ( قلوبهم ) نصبا أي بفعل ذلك أنت بهم . قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 ) ؛ أي عليم بأعمالكم ، حكيم في ما حكم من هدم مسجدهم وأظهر نفاقهم . قوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ؛ معناه : إنّ اللّه طلب المؤمنين أن يعدّوا أنفسهم وأموالهم ويخرجوا إلى الجهاد في سبيل اللّه ليثيبهم الجنة على ذلك . فإن قيل : كيف يصحّ شراء الجنّة على ذلك وهي مملوكة للّه تعالى ؟ وكيف يشتري أحد ملكه يملكه ؟ قيل : إنما ذكر هذا على وجه التلطّف للمؤمنين في تأكيد الجزاء كما قال اللّه تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 1 » فذكر الصدقة بلفظ القرض للتحريض على ذلك والترغيب فيه ، إذا القرض يوجب ردّ المفلس لا محالة ، وكأن اللّه عامل عباده معاملة من هو غير مالك ، وعن جعفر الصّادق أنه كان يقول : ( يا ابن آدم اعرف قدر نفسك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ عرّفك قدرك ولم يرض أن يكون لك ثمن غير الجنّة ) .
--> ( 1 ) البقرة / 245 .